الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 لعبة الموت

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شجونه



نقاط : 29
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/07/2011

مُساهمةموضوع: لعبة الموت   الأحد يوليو 03, 2011 6:47 pm

محاضرة لعبة الموت
سامي بن خالد الحمود

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي خلق فسوى .. وقدر فهدى .. وأمات وأحيا .. وأغنى واقنى .. الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى .
والصلاة والسلام على عبده المصطفى .. ورسوله المجتبى .. وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجهم واقتفى .
أما بعد
السيارة نعمة من نعم الله .. فكم قضت من حاجة .. وكم أسعفت من مريض .. وكم أغاثت من ملهوف .. ناهيك عن الطاعات والقربات من سير إلى المساجد .. أو حج وعمرة .. أو بر والدين .. أو صلة رحم .. أو عيادة مريض .
ولقد أشار الله إلى هذه النعمة المتجددة .. أعني وسائل النقل .. قبل ألف وأربعمائة سنة فقال سبحانه كما في سورة النحل ( وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم . والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق مالا تعلمون ) .
قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله : " ويخلق ما لا تعلمون مما يكون بعد نزول القرآن ، من الأشياء التي يركبها الخلق في البر والبحر والجو ، ويستعملونها في منافعهم ومصالحهم " انتهى كلامه .
إنها نعمة عظيمة .. تستوجب شكرَ المنعم سبحانه .. وتسخيرَها فيما يحبه ويرضاه .
لكننا في هذا الزمان رأينا والله .. كيف يحوّل بعض شبابنا هذه النعمة إلى نقمة .. رأيناهم بالموت يلعبون .. وبالأرواح يغامرون .. وبالأبرياء يضحون .. وللأموال يبددون .
إنها لعبة الموت .. تفحيط وتطعيس .. وتربيع وتخميس .. وجنون وتهويس .
وفي هذه الليلة .. أنقلكم أيها الأحبة إلى مشاهد مروعة .. إنها مشاهد الموت .. بالصوت والصورة .
حيث تستمعون بآذانكم إلى مواقفَ وأحداثٍ واقعية .. وتشاهدون بأعينكم عبر العرض صوراً ومقاطعَ حقيقية .. يوم أن تلاعب شبابنا بالموت .
الموت الذي يأخذ أربعة آلف ومائتين إنسان سنوياً في هذه البلاد بسبب الحوادث المرورية .. ففي عام واحد .. أربعة آلاف ومائتان حالة وفاة.. وألف ومئتان إعاقة دائمة .. وثمانية آلاف إعاقة مؤقتة سنوياً .
وقد ازدادت الحوادث المروية في المملكة خلال عشر سنوات فقط بنسبة أربعمائة بالمائة .. وخلال ثلاث وعشرين سنة بلغ عدد المصابين في حوادث المرور بالمملكة أكثر من نصف مليون مصاب .. توفي منهم ستون ألف إنسان .
إنها أرقام مخيفة .. يقف وراءها ظواهر سيئة كالسرعة وقطع الإشارة والتفحيط وغيرها .
ظاهرة التفحيط .. ظاهرة مرعبة .. لكنها عند بعض شبابنا مجرد لعبة .
إنها لعبة الموت .. فما هي ظواهرها عند شبابنا .. وما واقعها في شوارعنا .. ثم ما هي آثارها .. وما حكمها شرعاً .. وما دوافعها وأسرارها .. وما هو العلاج منها .
هذا ما ستسمعون إليه في هذه المحاضرة بمشيئة الله .. ثم نختم بحوار طريف بين مفحط ورجل مرور .
ولنبدأ بالعنصر الأول من هذه المحاضرة وهو :
1) مظاهر التفحيط ، وواقعه عند الشباب :
ماذا يفعل هؤلاء الشباب في الشوارع ؟ وما الذي يدور خلف الكواليس ؟
شاب متهور .. يقوم بحركات قاتلة .. يصوب سيارته إلى مجموعة من الجماهير .. التي اصطفت يميناً وشمالاً .. في الطرقات .. وبعد المباريات .. وعند المدارس والساحات .
يشجعون ويضحكون .. ولكن .. سرعان ما يندمون ويبكون .
ويلقب المفحطون أنفسهم ، أو يلقبهم غيرهم بألقاب غريبة مثل : ليمونة .. كازانوفا .. قشطة .. الشبح .. العقرب .. فروج ..آمري يا كامري .. الزين يطلب .. الـخنزير .. أكرمكم الله ..
هذه الألقاب تكون وسيلة لشهرتهم بين الشباب في الأحياء ، وصعوبة معرفتهم من رجال الأمن أو من أقاربهم .
واشتهر المفحطون .. حتى بلغ الحال ببعض شبابنا أن يدفعوا لهم المبالغ الطائلة .
يقول أحد المفحطين : " كان بعض الناس يؤمنون لي السكن والرحلات في مقابل التفحيط .. وفي يوم من الأيام .. قابلني شاب في شارع التخصصي .. يقود سيارة فخمة .. وقال لي : هذا مبلغ خمسة آلاف ريال .. بدل مواصلات وبنزين ( كما يقول ) .. بشرط أن تفحط عندنا .. ثم تقف وتسلم علينا ويركب معك واحد منا .. حتى يعرف الجمهور أنك من شلتنا " .
وإذا قبض على المفحط ثم خرج من السجن .. أقام له رفاقه الاحتفالات .. واستأجروا الاستراحات .. ودعوا إليها المغنين في جلسات على المحرمات .. فرحاً بخروجه من السجن .
ويحدثني أحد الشباب الموقفين في مرور الرياض .. ييقول " مع توفر الجوالات .. أصبح الشباب يتناقلون الأخبار .. أن المفحط المشهور سيفحط في الشارع الفلاني .. وفي بعض الأحيان يعجز جوال المفحط عن الاستقبال بسبب كثرة المتصلين عند الموعد " .
وهناك مواقف وأوقات تمثل مناخاً خصباً لهذه الظاهرة .. كالمباريات .. والتجمعات .. وأوقات الامتحانات .. حيث ينتشر الطلاب بعد الامتحان ما بين مفحط ومتفرج .
لقد فتن كثير من شبابنا بهذه الظاهرة .. فأصبحوا يتفننون في أنواع الحركات .. من تربيع وتخميس .. وسلسلة واستفهام .. بل وحركة الموت .
حركة الموت أنواع ، منها ما حدثنا به أحد المفحطين الموقوفين بالمرور ، يقول عن هذه الحركة : بعد أن تصل السرعة إلى المائة والثمانين أقوم بنطل السيارة المرة الأولى ، ثم الثانية للجهة الأخرى ، وأترك السيارة تمشي بسرعتها على الجنب حتى تتوقف ، وقد حدث بسبب هذه الحركة الكثير من الحوادث والوفيات .
وأما النوع الآخر ، فهو أشبه بالجنون .. يأتي كل متحدي من جهته بأقصى سرعة ، ويقابل المتحدي الآخر وجهاً لوجه .. والجبان هو من ينحرف عن الآخر .
وقد يكون كل منهما شجاعاً فتقع الكارثة .. كما ذكر لي أحد المسؤولين في المرور ، وقال : كان آخر ضحايا هذه الحركة شابين قبل أيام .. توفي أحدهما في الحال .. ونقل الآخر إلى الإنعاش .
ومع ممارسة التفحيط ، وتشجيع الشباب ، يصاب المفحط بالإدمان ، كما يقول أحدهم عن التفحيط : لهو ثم هواية ثم إدمان .
بل وحتى الركاب يصابون بالإدمان .. يحدثنا أحد المفحطين أن اثنين من الشباب ركبا مع أحد المفحطين .. ونجاهما الله من الموت في حادث مروع .. وفي اليوم التالي ذهبوا يبحثون عن مفحط آخر يركبون معه .
ومن العادات السيئة التي ظهرت مؤخراً .. التجمعات والمواكب في الشوارع .. عشرات السيارات تجتمع سوياً وتدور في الشوارع بسرعة واحدة .. وغالباً ما يتقدم المسيرة أو التجمع سيارة أو سيارتان تقومان بالتفحيط أمام الموكب .
هذا هو جزء من واقع هذه الظاهرة بين شبابنا .. ولعل أخاً كريماً يعترض ويقول : : لماذا كل هذا الخوف والتحذير ؟
فأقول : إليك العنصر الثاني من المحاضرة وهو أضرار التفحيط .
العنصر الثاني : أضرار التفحيط :
أيها الأحبة .. للتفحيط آثار وأضرار خطيرة على الشاب والأسرة والمجتمع ، منها :
1ـ قتل النفس .. الموت وكفى به ضرراً .
فالمفحط وهو يقوم بهذه اللعبة .. يغامر بروحِه التي يحيا بها ..وحواسِّه التي يشعر بها ..وأطرافِه التي يتحرك بها .
لعبة الموت .. كم أزهقت من روح .. وكم فجرت من جروح ..إنها مسرحية الانتحار .. فكيف يرضى العاقل أن يقتل نفسه .. أو يَشُلَّ جسده .
في أحد شوارع الرياض .. قام أحد المفحطين المشهورين بالتفحيط .. وبعد لحظات اصطدمت سيارته بأحد الوايتات .. فدخلت تحته .. ثم توفي على الفور .. ونقل الشباب الذين معه إلى العناية المركزة .
وهذا مفحط يعرف بين الشباب باسم أبو حبل يحدثنا بعد إيقافه ، يقول : كنت أركب مع أحد المفحطين .. فحلف علي أحد أصدقائي المقربين أن أنزل ويركب هو مع المفحط .. فقلت : والله ما أنزل .. فحلف علي ثانية حتى نزلت .. ثم ركب مع المفحط .. وبعد شوط واحد وقع عليه الحادث فمات .. فتأثرت كثيراً لفقد هذا الصديق .. وكرهت التفحيط .. وتركته بالكلية .
ومن المؤسف أن أول من يتبرأ من المفحط عند وقوع الحادث رفقاؤه الذين يركبون معه ، أو يشجعونه .. فيتركونه يصارع الموت ويهربون .. وقد يعود أحدهم لأخذ جواله ولا يفكر في مساعدة رفيقه المصاب .
هذا شاب عمره ثمانية وعشرون عاماً موقوف بالمرور يقول : كنت أحب التفرج على التفحيط .. وفي إحدى المرات قام المفحط بالتخميس فانقلبت السيارة .. ثم تفرق الناس .. اتجهت إلى السيارة وإذا بالشابين قد فارقا الحياة .. غطيت كل واحد منهما بغترته ، ثم مضيت .
وكنت قبل أيام في زيارة لمستشفى النقاهة .. حيث وقفت على شابين من ضحايا التفحيط .. مصابين بالشلل النصفي .. دخلت الغرفة .. فإذا بالمنظر المؤلم .. شاب .. عمره يوم أن دخل المستشفى عشرون عاماً .. ثم أمضى بعد الحادث أحد عشر عاماً على السرير .. قد انثنت أطرافه .. وانحرفت رقبته .. وشلت حركته .. فلم يبق له من الحركة سوى نظرةٍ بالعين .. والتفاتةٍ يسيرة بالعنق .. نظر إلي .. فتغيرت ملامح وجهه .. كأنه يريد أن يعبر لي عن شعوره .. لكنه لا يستطيع الكلام .. حاولت أن أتكلم معه .. فعجزت أن أخرج كلمة واحدة .. لم أجد إلا أن أرفع أصبعي إلى السماء .. أذكره رحمة رب العالمين .. الذي لا يضيع أجر الصابرين .
ثم التفت إلى السرير الآخر .. وإذا بالمصيبة الأخرى .. شاب دخل المستشفى وعمره أربعة وعشرون عاماً .. أمضى في المستشفى بعد الحادث ثماني سنوات .. كان بجواره أحد الممرضين .. وبين يديه وعاء فيه طعام سائل .. يقوم الممرض برفع السائل بالملعقة .. فيقرب الشاب فمه ليشرب منه .. ثم ينتظر الملعقة الأخرى .
هكذا يعيشون .. بعد أن فقدوا حياتهم .. إنهم أموات في صور أحياء .. يتمنى أحدهم الموت على هذه الحياة .. أسأل الله أن يلهمهم الصبر .. ويعظم لهم الأجر .
هذه أحوالهم .. فإن لم تتعظ وترتدع .. فزرهم .. فليس من رأى كمن سمع .
2ـ التعدي على الآخرين .. بإتلاف أرواحهم .. وتحطيم أبدانهم .
كم من رجال ونساء .. وأطفال أبرياء .. تحولوا إلى أشلاء بسبب تهور المفحطين .
رأينا شاباً ركب مع أحد المفحطين في أحد شوارع الرياض .. وبسبب السرعة الرهيبة اختل توازن السيارة .. فصارت تزحف على جنبها مسافة طويلة .. ثم اتجهت إلى الرصيف .. صعدت الرصيف .. ثم ارتطمت بقوة بالعمود .. واشتعلت فيها النار .. وكانت الضربة من جهة الراكب الذي فارق الحياة .. أما السائق فنزل ولاذ بالفرار مع رفاقه .
التقيت بأحد المفحطين الموقفين في مرور الرياض .. سألته عن هذه الحادثة فذكر لي أنه كان موجوداً في الشارع وقت وقوع الحادث .
يقول : عندما وقع الحادث .. اتجهنا إلى السيارة .. وإذا بالحديد قد التف على الراكب .. وهو يصرخ ويستنجد بالناس .. أغيثوني .. أخرجوني لكننا لم نستطع إخراجه لقوة الصدمة .. فبقي شيئاً من الوقت ثم مات .. وكان قد رزق ببنت وحيدة قبل أسبوع من الحادث .
وفي حادث آخر .. يخرج عليٌّ بعد الامتحان .. من مدرسته المتوسطة .. في أحد أحياء شرق الرياض.. وبينما هو واقف قرب أحد المساجد .. كان أحد الشباب يفحط ففقد السيطرة على السيارة .. فانحرفت باتجاه الفتى المسكين .. حاول الهرب .. لكن السيارة المسرعة لم تدع له خياراً .. وسرعان ما ارتطمت به وسحقته على الجدار .. فتطايرت كتبه في الهواء .. وتفجرت من أشلائه الدماء .. وفي المستشفى .. تبتر ساقه بسبب الصدمة .. ثم يموت متأثراً بإصابات قاتلة في رأسه .
وفي شارع أبي موسى الأشعري بحي الروضة .. يمر ثلاثة أطفال .. إخوة .. وبينما كان أحد الشباب يفحط بسيارة لانسر .. اصطدم بسيارة أخرى فانحرفت باتجاه الرصيف لتسحق الأطفال الثلاثة .. فيتوفى أحدهم في الحال .. وينقل الآخران إلى المستشفى وهم بحالة خطرة .
وأعرف امرأة عمرها الآن ستة وعشرون عاماً .. لا تشعر بمن حولها .. لم يبق لها من الحياة إلا النفس والأكل .. هي على هذه الحالة منذ ثلاثة عشر عاماً .. ما السبب ؟
كانت هذه المرأة طفلة عمرها ثلاثة عشر عاماً .. خرجت من المدرسة ومعها زميلاتها الثلاث .. أقبل أحد الشباب المفحطين .. فانحرفت سيارته إلى الرصيف .. لتسحق الأزهار الأربع .. فتموت واحدة في الحال .. وتصاب اثنتان بكسور .. وتبقى الرابعة ثلاثة عشر عاماً على سريرها .. وبين أهلها .. في عداد الأموات .
وقبل سنوات .. وفي احدى ساحات التفحيط في جنوب الرياض .. وقفت بنفسي على دماء أحد الأطفال .. حيث خرج هذا الطفل من بيت أهله .. وهو يلبس حذاءً له عجلات يتزلج عليها .. ولما كان في منتصف الشارع أقبل أحد المفحطين وهو يسير بسرعة رهيبة .. واصطدم بالطفل فطار في السماء عدة أمتار .. ثم سقـط على الأرض .. ونزف الـدم حتى مات .
بل قد يتعدى المفحط على أحد أحبابه أو أقاربه وهو لا يدري .. كما وقع لأحد المفحطين حينما اصطدمت سيارته بإحدى السيارات .. فلما نزل اكتشف أنه اصطدم بأحد أخواله .
ويحدثنا مفحط عمره واحد وعشرون عاماً موقوف بالمرور ، يقول : كنت أفحط .. وأفحط .. حتى صدمت الوالد .. والحمد لله أنه لم يتأثر بالصدمة .
وهذا شاب عمره تسعة عشر عاماً موقوف في مرور الرياض يقول : بينما كنت أقوم بالتفحيط قبل سنة .. اصطدمت بإحدى المواصير .. وانقلبت السيارة .. مما أدى إلى وفاة أخي وأحد أبناء عمي .. حيث كانا يركبان معي .
أما المتفرجين في سياراتهم .. فإنهم كذلك لم يسلموا من الخطر .. فهذا شاب يتفرج على التفحيط وهو في سيارته فتنحرف سيارة المفحط وتصطدم بسيارته .. لتزحف ما يقارب الثلاثين متراً .. ولم يوقفها إلا كومة من الرمال .. وينقل الشاب إلى العناية المركزة .
3ـ الخسائر المادية في الممتلكات العامة والخاصة بسبب الحوادث الناتجة عن التفحيط .
في أحد الحوادث اصطدمت سيارة المفحط بسيارة أخرى مما سبب ارتطامها بثلاث سيارات أخرى .. حتى إنها تزحزحت عن مكانها بسبب قوة الصدمة .. مما خلّف تلفيات كبيرة بالسيارات الخمس .
4ـ أن التفحيط مفتاح لجرائم متعددة .. من سرقات .. وأخلاقيات .. ومسكرات ومخدرات .
ما إن يدخل الشاب عالم التفحيط .. إلا ويتعرف على مجموعة من المنحرفين الذين يفتـحون له أبـواب الشرور .
يقول أحد المفحطين : كان الشباب يدعونني إلى أشياء كثيرة .. يقولون كيف تفحط ولا تدخن معنا .. كيف تفحط ولا تسكر .. كيف ولا تفعل كذا وكذا .. فكنت أضـع السيجارة في يـدي وأنا في الواقع لا أدخن .
ويقوم بعض مروجي المخدرات بالتعرف على المفحطين .. ويعرضون عليهم الأموال في مقابل إيصال المخدرات .
كما إن كثيراً من المفحطين يقومون بالتفحيط بسرعات عالية وهم تحت تأثير المخدرات أو المسكرات .
هذا شاب عمره سبعة عشر عاماً موقوف بدار الملاحظة يقول : كنت في الغالب لا أفحط إلا وأنا محشش .. وفي بعض الأحيان أجلس أسبوعاً كاملاً لا أنام بسبب الحبوب المنبهة .
أما السرقات .. فإن كثيراً من حوادث السرقة وسرقة السيارات إنما يعود سببها إلى التفحيط .
هذا شاب عمره سبعة عشر عاماً موقوف في دار الملاحظة يقول : قمت أنا وبعض رفاقي بسرقة سيارة لكي نقوم بالتفحيط عليها .. كنت أفحط وأنا أسير بسرعة جنونية .
وفي إحدى المرات .. رجعت إلى الشارع لكي أسرع بالسيارة ولما بلغت السرعة مائتي كيلو متر قمت بالتفحيط .. فانحرفت السيارة إلى الجمهور وانقلبت على طفل عمره أربعة عشر عاماً فمات في الحال .. ثم هربت إلى المنزل .. لكني اكتشفت من أحد الجماهير فتم القبض علي .
وهذا شاب آخر عمره سبعة عشر عاماً .. موقوف في دار الأحداث في قضية سرقة .. يقول : سبب قيامي بالسرقة هواية التفحيط .. حيث أنني رأيت تجمعات الشباب بعد مباريات دورة الخليج .. ولم يكن عندي سيارة .. فقمت أنا وأصدقائي بسرقة سيارة .. والتفحيط بها .. وبينما كنت أفحط اختل توازن السيارة فانقلبت .. واصطدمت بأحد الأشخاص وتوفي بسبب الصدمة .
ويقول أحد المفحطين :كنا نسرق لوحات السيارات والإطارات وأشياء أخرى بسبب التفحيط .
ومن الجرائم ما يقوم به بعض المفحطين من استئجار سيارة .. ثم يفصل العداد .. ويستخدمها استخداماً سيئاً .. غير مبالٍ بحقوق الناس .
5 ـ معاناة أسرة المفحط :
فقد تسبب كثير من المفحطين في معاناة آبائهم وأمهاتهم وأفراد أسرتهم .. إما بسبب كونه مطلوباً للجهات الأمنية .. أو بسبب مراقبة المنزل .. أو الحوادث المترتبة على قيامه بالتفحيط .. أو السمعة السيئة التي تلحق الأسرة بفعله .
فهذا أحد المفحطين يقول : أمي مصابة بمرض السكري وارتفاع الضغط .. وكنت أسبب لها الكثير من المشاكل بسبب التفحيط .. وعندما قبض علي وزارتني .. أغمي عليها وأنا في الزنزانة .. فأصبت بحالة نفسية لا يعلمها إلا الله .
وآخر يقول : كانت أمي تبكي خوفاً علي .. والله إنها إذا سمعت صوت الإسعاف بكت وظنت أن الشرطة قادمة للقبض علي .. وإذا عدت متأخراً في آخر الليل وجدتها لم تنم خوفاً علي .
6 ـ ما يعيشه المفحط من قلق واضطراب :
فما إن يشك في سيارة إلا ويظنها من سيارات الأجهزة الأمنية .. وما إن يقابل إنساناً إلا ويحسبه متعاوناً مع رجال الأمن .. فهو قلق خائف .. لا يستقر حاله .. ولا يستطيع أن يجلس في مكان عام .
7 ـ تعطيل الحركة المرورية .. ووجود الازدحام .. واختناق السير .
8 ـ تجمعات الشباب التي تكون سبباً في الفوضى ، والتعدي على الناس والممتلكات ، وانتهاك الأنظمة .
العنصر الثالث : حكم التفحيط شرعاً :
لا يشك من كان له أدنى رائحة من العلم الشرعي أن التفحيط محرم في الشريعة الإسلامية .. وأن مرتكبه متوعد بالعقوبة جزاء إيذائه عباد الله .
قال تعالى ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وأثماً مبيناً )
وفي الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام قال ( إن الله كـره لكم ثلاثاً : قيل وقال وإضـاعة المال وكثرة السؤال )
ولهذا أفتى علماء المسلمين في هذا العصر بحرمة التفحيط ، فقد جاء في فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء رقم ( 22036 ) في 27/7/1422هـ ما نصه : ( التفحيط ظاهرة سيئة .. يقوم بارتكابها بعض الشباب الهابطين في تفكيرهم وسلوكهم .. نتيجة لقصورٍ في تربيتهم وتوجيههم ، وإهمالٍ من قبل أولياء أمورهم ، وهذا الفعل محرم شرعا ، نظراً لما يترتب على ارتكابه من قتلٍ للأنفس وإتلافٍ للأموال وإزعاجٍ للآخرين وتعطيلٍ لحركة السير .
العنصر الرابع : أسباب ودوافع التفحيط :
لماذا يفحط شبابنا ؟
التفحيط ليس مجرد حركات بالسيارة .. بل هو ظاهرة لها دوافعها وأسبابها .. فلا يقول قائل مثلاً : إن التفحيط وراثة ، كما ذكر لي أحد الشباب عندما التقيت به وقال : التفحيط وراثة .. لماذا ؟ .. قال : انظر إلى الأطفال وهم يمسكون النعال مثل الدركسون ويفحطون .
لا .. هناك أسباب ودوافع مهمة لفهم هذه الظاهرة ، نقتصر على أهمها :
1 ـ ضعف الإيمان :
التفحيط أمر محرم شرعاً .. لا يقدم عليه إلا من ضعف إيمانه .. وقلت خشيته من الله تعالى .
وإلا كيف يرضى المسلم حقاً أن يؤذي نفسه أو إخوانه بهذه الأفعال . ولهذا يقول عليه الصلاة والسلام ( المسلم ـ أي المسلم الكامل ـ من سلم المسلمون من لسانه ويده ) .. فإذا رأيت إنساناً يؤذي عباد الله فاعلم أنه ضعيف الإيمان والصلة بالله تعالى .
2 ـ حب الظهور والشهرة :
وهذا من أهم الأسباب التي تدفع الشاب إلى ممارسة التفحيط .. رغبةً في الشهرة .. وطمعاً في تهافت المعجبين عليه .
هذا شاب عمره سبعة عشر عاماً موقوف في دار الملاحظة يقول :
أفحط لتشتهر سمعتي عند الشباب .. يعني إني سواق .. وكانت البداية عندما قمت بسرقة إحدى السيارات مع بعض الشباب .. لنتمكن من التفحيط بها .. وبعد قيامنا بالتفحيط تم القبض علينا .
إن كثيراً من المفحطين يفتن بالشهرة بين الشباب .. فهم يرونه إنساناً محترفاً .. سواق .. ملك الطارة .. فيتسابقون إلى التعرف عليه .. وهذا يجعله يدمن على التفحيط ولا يقلع عنه .
ومن الطرائف أن أحد الشباب لما رأى زملاءه في المتوسطة .. أراد أن يظهر نفسه أمامهم .. يقول لي : لما رأيتهم .. أسرعت بالسيارة .. ثم سحبت الجلنط مع المنعطف .. فاتجهت السيارة إلى إحدى الأشجار واصطدمت بها .. ويا ليتني ما فعلت .
3 ـ الفراغ :
شباب .. يتسكعون في الأحياء .. ويجوبون الشوارع بلا مهمة .. وبلا هدف .. هذا هو حال كثير من المفحطين .. أكثرهم من أهل البطالة العاطلين عن العمل ..والآخرون ممن لم يستثمروا أوقاتهم الفائضة فيما ينفعهم .
4 ـ تقليد ومحاكاة رفقة السوء :
وهذا أمر بارز في حياة المراهقين .. حيث كثيراً من السلوكيات الخاطئة ، إنما يكتسبها المراهق من طبقة الأقران .
وفي بعض الشلل أو تجمعات الشباب .. تجد شاباً له شعبية كبيرة بين هذه الشلة إما بسبب امتلاكه قدرات معينة .. أو اتصافه بالمرح والدعابة .. أو غير ذلك .. فيتأثر أفراد الشلة بهذا الشاب تأثراً كبيراً .. في سلوكهم .. وتصرفاتهم .. وألفاظهم .. بل وحتى كلمات المزاح ومصطلحات الشباب .. تجد أنهم سرعان ما يحفظونها من فم هذا الشاب .. وتنتشر بينهم .
ومن هنا نقول : كثير من الشباب دخل عالم التفحيط تقليداً ومحاكاة لمن حوله من رفاقه .. أو بسبب التحدي الذي يقع بين الشباب .
هذا شاب يقول : كنت أسير بسرعة مائة وتسعين كيلو متر .. فتحداني أحد الشباب أن أفحط .. فنطلت السيارة .. مما سبب انكسار العكس وانقلاب السيارة .. التف علي الحديد .. وبقيت أصارع الموت حتى حضر رجال الأمن ، فقصوا الحديد وأخرجوني .. ولكن مع كل أسف .. توفي أحد الشباب الذين كانوا معي .
ومن الطريف .. أن أحد الشباب كان معه عامل بنجلاديشي .. فبدأ الشاب يعلم العامل كيف يفحط .. وبعد أول شوط .. كانت الدورية في وجه العامل فتم القبض عليه وحبسه .
5 ـ ضعف رقابة الأسرة .. وغفلة كثير من الآباء عن أبنائهم .
إن بعض الآباء ينتهي دوره بشراء السيارة لولده .. فلا يكلف نفسه متابعةَ سلوك الولد .. ومنعَه من السيارة إذا أساء استخدامها .
ومن جانب آخر .. يقوم بعض الآباء بشراء سيارة لولده الصغير الذي لا يعي خطورة التفحيط .. بعضهم يقود السيارة وعمره اثنا عشر عاماً أو أقل ..حتى إنه يخيل إليك أن السيارة تمشي بدون سائق . إن هذا الطفل .. سرعان ما يقلد غيره من المفحطين .. ويسيء استخدام السيارة .
6 ـ وسائل الإعلام والاتصال والألعاب الإلكترونية :
حيث يتأثر كثير من الشباب بأفلام المطاردات والعنف التي تعرض في بعض القنوات .. فيحاول تقليد الحركات التي يشاهدها في الفيلم .
كما ينتشر بين الشباب أفلام فيديو لمشاهد تفحيطٍ مسجلةٍ من شوارعنا عبر الكاميرات .. قد يشاهدها الشاب في باديء الأمر لمجرد التسلية .. لكنها سرعان ما تثير في نفسه الرغبة في التفحيط .
وعلى شبكة الإنترنت وقفت مع كل أسف على مواقع سيئة .. تشجع التفحيط وتعرض حركاته ومشاهده للشباب .. مما يسبب تعلقهم بهذه الظاهرة .
ومما ينبه إليه أيضاً ما تتضمنه بعض الألعاب الإليكترونية مثل ( البلاي ستيشن ) من إثارة ، وتعليم للعنف والسرقة والتفحيط .. حتى غدا بعض أطفالنا يتنافسون في التفحيط عبر هذه الألعاب .
في دار الملاحظة لفت نظرَنا وجودُ طفل عمره أربعة عشر عاماً .. سألناه ما قضيتك ؟ .. قال : تفحيط .. قلنا له : وهل تعرف التفحيط ؟ هل تجيد قيادة السيارة أصلاً ؟ فرفع إبهامه وضم أصابعه .. يعني علامة الجودة ..سألناه : كيف تعلمت التفحيط ؟ قال : كنت أشاهد أفلام المطاردات .. ثم أخرج بالسيارة ، وأطبق ما شاهدته من حركات حتى أجيدها .
7 ـ الغنى والترف :
كثير من الشباب لا يقدر هذه النعمة .. أعني السيارة .. قدرها .. ولا سيما إذا كان قد حصل عليها بسهولة دون كد أو نصب .. فلو تلِفت السيارة واحترقت .. لكان أمراً عادياً ..لأن الوالد حفظه الله .. سيشتري له من الغد سيارة أخرى .
8 ـ العلاقات الشاذة .. ومحاولة بعض الشباب لفتَ انتباه الأحداث والمردان .. واستدراجَهم لعلاقات حب شاذة .. أو لفعل الفاحشة والعياذ بالله ..
وهذا أرى أنه من الأسباب الهامة . لأنني التقيت بكثير من المفحطين .. وكان هذا السبب وراء قيامهم بالتفحيط .. ولهذا يكثر التفحيط عند المـدارس .. وفي تجمـعات الشباب .
التقينا بأحدهم بعد أن قبض عليه هو وصاحبه .. ولما أفرج عن صاحبه جلس وحده في التوقيف وهو يبكي.
وحتى لا نتحدث من فراغ .. اسمحوا لي أن أذكر بعض عباراتهم .
هذا شاب عمره واحد وعشرون عاماً موقوف بمرور الرياض يقول : سبب قيامي بالتفحيط من أجل الحلوين .
وآخـر عمره تسعة عشر عـاماً يقول : بسبب الوجيه الحلوة .
وآخر عمره واحد وعشرين عاماً يقول : لأن هناك بعض المردان يأتون بالجمال الرباني .. فنتعرف عليهم عن طريق التفحيط .
وآخر عمره خمسة وعشرون عاماً يقول : بسبب إنسان أحبه .. وعندما أراه أقوم بالتفحيط .
وآخر عمره تسعة عشر عاماً : لأنها هواية لي وللبزبوز اللي أهواه .
وآخر عمره عشرون عاماً يقول : كل ما أفحط يمر حبيبي ولا يهتم بتفحيطي .
وآخر عمره تسعة عشر عاماً يقول : لأن الوليف أو الحبيب فاك مع التفحيط .
وهذا عمره عشرون عاماً يقول : افحط لعيون خلي .
أفحط على شانه وانقلب وأموت واكتب على اللوحات لعيونك خلي
الله المستعان يا شباب .. أين أحباب الله ..أين أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
هل يليق بالشاب أن يقيمَ علاقة شاذة .. ويتعلقَ برجل مثله .. فليحذر أخواني الشباب .. وليجاهدوا أنفسهم على الإقلاع عن هذه العلاقة المحرمة . فالتعلق بالصور .. النساء أو المردان.. مرضٌ في القلب .. وهو تعلق بغير الله تعالى .
العنصر الخامس ) العلاج :
ما هي أهم الحلول للتصدي لهذه الظاهرة ؟
هذه الظاهرة التي أقلقت المسؤولين والمربين والأسر .. جديرة بالاهتمام وتظافر الجهود من المجتمع بأكمله للقضاء عليها .
ولعلي أذكر ببعض الأمور التي يمكن القيام بها لعلاج هذه الظاهرة :
أولاً ) لابد من رفع الوعي بين الشباب .. والتذكير بأضرار هذه الظاهرة .
فنقول للمفحط .. أيها الشاب .. إلى متى وأنت تغامر بروحك وأرواح الآخرين .. أيسرك أن تلقى الله وقد قتلت نفسك بهذا الفعل .. الانتحار .. طريق إلى النار .. كما قال عليه السلام في المتفق عليه عن أبي هريرة ( من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ) .
وهذا وعيد شديد .. نسال الله حسن الخاتمة .
وفي بعض حوادث التفحيط يموت الشباب على ترك الصلاة .. وعلى الأغاني المحرمة .. فهل يسرك أن تلقى الله بهذه الخاتمة السيئة ؟
التقينا بشاب عمره واحد وعشرون عاماً موقوف في المرور ، يقول : ركب معي أربعة من الشباب .. فقمت بالتفحيط وأنا أسير بسرعة مائة وثمانين كيلو متر .. كان أحد الشباب يرقص على الأغاني في المرتبة الخلفية .. ويقول لي بعبارته : ( دز البنزين ، دز البنزين ) .. وبعد لحظات انحرفت السيارة فارتطمت بحاجز ترابي ارتفاعه قرابة المترين .. صرخ الصديق الذي كان يرقص صرخة قوية ، ثم انقطع صوته ، وسكن كل شيء إلا صوت الأغاني .. رفعت رأسي .. التفتُّ إلى الراكب الذي بجواري فإذا به يبكي ويداه مكسورتان .
أما الراكب الأوسط في الخلف فقد ارتطم وجهه بدعسة الفرامل .. رفعت وجهه ، وقلت له : اذكر الله .. قل لا إله إلا الله .. فلم يرد علي ، وكانت الدماء تخرج من فمه ، وروحه تكاد أن تخرج .
ثم توجهت إلى أحد المصابين ، فسألته عن حاله ، فكان يصيح ويقول بغير شعور : عقّد .. عقّد .. كمل التفحيط .. نسأل الله حسن الخاتمة .. ثم نقل أحد الشباب إلى المستشفى .. ووصل المستشفى وهو يغني بغير شعور .
أما أنا فأغمي علي بسبب ما شاهدت .. ثم استيقظت بعد حضور رجال الأمن والإسعاف .. شاهدت سيارتي وهي تحترق .. فتوجهت إلى القبلة .. وصليت ركعتين لله .. الذي نجاني بعد أن رأيت الموت .
أيها المفحط .. إن دماء المسلمين غالية عند الله .. فكيف تكون رخيصة عندك .. ألم تسمع قول الحبيب عليه الصلاة والسلام كما عند ابن ماجه بسند صحيح : ( لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق ).
كم من نفس قتلتها .. وكم من أسرة حصدتها .. وكم من امرأة أرملتها .. وكم من طفلة يتمتها .
كم من بريء أصبح مشلولاً على الفراش لا يتحرك منه إلا رأسه أو عيناه .. يدعو عليك بأن ينتقم الله منك .. وكم من أم مكلومة تدعو عليك بأن يحرمك الله الجنة كما حرمتها ولدها .
في شارع ابن الجوزي بحي العريجاء بالرياض .. عجوز مسكينة تمشي مع ابنتها في طريقهما إلى المنزل .. وبعد عبورهما الشارع .. يقبل أحد الشباب وهو يفحط بسيارة ونيت .. فتزحف سيارته لتحصُد المرأة وابنتها .. ثم يهرب تاركاً ضحيته أمام الناس .. فزع الناس .. ونقلوا الضحيتين إلى المستشفى .. فتموت الأم .. وترقد البنت في العناية المركزة بسبب إصابة شديدة بالرأس .. ثم يقبض على المفحط من قبل الدوريات الأمنية .
أين خوفك من الله .. أين شهامتك ونخوتك .. ما هو شعورك لو كانت هذه المسكينة لا قدر الله أمَك .
هل غرك حلم الله عليك .. أم استخففت بنظر الله إليك .. أهذا شكر نعمته عليك .. أنسيت أخوة لك على تراب الأقصى .. ينامون على الجوع والأحزان .. ويستيقظون على أزير المدافع والطائرات .
ومن ا لعجيب .. ما انتشر في الآونة الأخيرة بين المفحطين من لبس الشماغ الفلسطيني .. فيتلثم المفحط بهذا الشماغ .. ويرفع أصبعيه .. علامة النصر .. وهو يقوم بالتفحيط .
قابلنا بعضهم بعد أن أوقف في المرور وهو يلبس هذه الشماغ ، ويقول بكل جرأة : حتى أذكر الشباب الضايع بالقدس .
سبحان الله .. تناقض ما لنا إلا السكوت له .
.. أيسلم منك إخوانُ القردة والخنازير .. وتفري المسلمين في الطرقات .. أهكذا تحرر القدس ؟
أين أنت من أبطال الانتفاضة المباركة .. الذين سطروا التاريخ بدمائهم . أين شجاعتك وبطولتك .. من شجاعتهم وبطولاتهم .. أين اهتماماتك من اهتماماتهم .
انظر إلى فارس عودة .. أحد أبطال الانتفاضة .. عمره أربعة عشر عاماً .. يخرج يومياً مع أصحابه لواجهة العدوان اليهودي .. يأبى إلا أن يكون في المقدمة أمام الرصاص والدبابات .. تقول أمه : يا فارس لا تكن في الصفوف الأمامية لأنك صغير .. فيقول : والله لا أقابل اليهود إلا وجهاً لوجه .
لقد رأينا فارساً في مشهد من مشاهد الموت .. يقف أمام دبابة يهودية مدججة بالأسلحة الثقيلة .. وفوهة المدفع تتحرك صوب رأسه .. فما الذي حدث ؟
وقف فارس كالجبل .. جبل في يديه حجر .. ورمى الدبابة بالحجر .. وأتبعه بحجر .. فبهت الذي كفر .. وقهقر واندحر .. وصارت الدبابة الثقيلة تعود إلى الوراء .. والبطل الصغير يرميها بالحجارة .
وفي مشهد آخر .. يركض فارس .. ويلاحقه جندي يهودي يحتضن رشاشه .. ثم يتوقف المشهد قليلاً .. لتنقلب الموازين .. فيأخذ فارس حجراً ويرمي به الكلب اليهودي فيولي بسلاحه هارباً .. ويتبعه فارس بأحجار أخرى .
وبعد أيام .. وفي موقف من مواقف الشهادة .. يطلق قناص يهودي مجرم طلقاتٍ ناريةً آثمة .. ليتنقل هذا البطل إلى ركب الشهداء .. أم فارس كاد قلبها أن يحترق لولا أنه ربط الله عليه .. تقول وهي تحتضن ملابسه : أحرق الله اليهود كما أحرقوا قلبي على فارس .
وتفجع مدرسته .. ويظهر رفاقه الصغار في الصورة وهم يبكون على فراقه بكاءً مراً .
ثانياً ) – في العلاج - التفحيط ظاهرة جماهيرية في الغالب .. فالشباب المتجمهرون المتفرجون .. عليهم جزء من المسؤولية والإثم فيما يحدث من المآسي بسبب التفحيط .
إنك بتجمهرك تغري المفحط بالاستمرار في التفحيط من جهة .. وتعرض نفسك للتلف من جهة أخرى .
هذا مفحط موقوف في المرور يقول : إذا رأيت الجمهور أتهيض ولا أصبر .
وأعرف أماً تحدث عن معاناتها فتقول : رجع عبد الله بعد الامتحان إلى المنزل .. ثم وضع دروسه وخرج مع زملائه .. وعندما خرج لم أكن مطمئنة في تلك الساعة .. كنت أحس بأن شيئاً سيحدث .
توجه عبد الله ورفاقه إلى أحد شوارع التفحيط .. وبينما هم يتفرجون على جانب الطريق .. انحرفت سيارة أحد المفحطين لتسحق الشباب على الأرض .. وكان عبد الله هو أول الضحايا .. لتودعه الأم الحنون إلى الأبد .
أخي الشاب .. إنك غالٍ على نفسك .. غالٍ على أمك وأبيك .. غالٍ علينا جميعاً .. فلا تغامر بروحك بحضورك في ساحات الموت .
ثالثاً ) على الآباء دور كبير في التصدي لهذه الظاهرة .. في حسن تربيتهم .. ومراقبتهم سلوك أبنائهم .. وعدم تمكين الصغار منهم من قيادة السيارة فإن كثيراً من الآباء يشتري الموت لأبنائه وهو لا يشعر .
رابعاً ) على الجهات الأمنية دور كبير في التصدي لهذه الظاهرة .. فوصيتي إليهم بذل المزيد من الجهود المباركة .. وتكثيف التواجد في الساحات والاجتماعات ..وعدم التساهل أو المجاملة في تطبيق العقوبات .. وهناك جهود مشكورة يقوم بها الإخوة في المرور والدوريات الأمنية لضبط المفحطين وتطبيق العقوبة عليهم .. وهم في الواقع يمرون بمواقف عصيبة بسبب التجمعات والفوضى التي يحدثها الشباب بسبب هذه الظاهرة .
وأنا والله لا أقف هذا الموقف للدفاع عنهم على كل حال .. فهم بشر .. ليسوا بمعصومين وعملهم عرضة للنقص أو الخطأ ، كغيرهم من الموظفين .. لكنهم في الجملة يقومون بأعمال جليلة من أجل سلامتنا وسلامة أبنائنا وأسرنا .. فلا بد أن تقف معهم صفاًُ واحداً .. ونتعاون معهم في الإبلاغ عن المفحطين وضبطهم .
في أحد أحياء مكة كان يجتمع الكثير من المفحطين .. فقامت شرطة مكة بوضع خطة محكمة تم من خلالها محاصرة الموقع والقبض على ستة عشر شاباً يقومون بالتفحيط .. وتم نقلهم بالحافلة .. وتسليمهم لمرور العاصمة المقدسة .
خامساً ) نناشد القائمين على الإعلام أن يتقوا الله في أبنائنا .. وأن يقوهم شر هذه الأفلام .. التي تعلم العنف والإجرام .. وأن يكون للبرامج الإذاعية والتلفزيونية والصحافة دور فعال في التصدي لهذه الظاهرة .
ثم لا بد من حجب المواقع السيئة على شبكة الانترنت والتي تعلق الشباب بهذه الظاهرة .
سادساً ) ولمدارسنا دور كبير في التصدي لهذه الظاهرة .. برفع الوعي بين أبنائنا .. ومتابعة وتقويم السلوكيات التي تصدر ممن يقومون بهذه الظاهرة .. والتعاون مع الجهات المختصة للقضاء عليها .
سابعاً ) لابد من احتواء أوقات الشباب .. وامتصاص طاقاتهم في النشاطات النافعة ، أو البرامج الترفيهية البريئة .. عبر المراكز والمخيمات والملاعب وغيرها .
العنصر السادس ) عقوبات التفحيط :
التفحيط معصية محرمة ..ومخالَفة للأنظمة .. يعرض الإنسان بها نفسه للعقوبة في الدنيا والآخرة.
أما العقوبة النظامية فقد تضمن القرار الوزاري الصادر من مقام وزارة الداخلية برقم 1607 في 28 / 3 / 1422 هـ تقرير عقوبة التفحيط على النحو التالي :
1ـ في المرة الأولى : التوقيف لمدة خمسة أيام والغرامة بحدها الأوسط وحجز المركبة لمدة شهر .
2 ـ في المرة الثانية:التوقيف لمدة عشرة أيام والغرامة بحدها الأعلى وحجز المركبة لمدة شهرين.
3 ـ في المرة الثالثة : تحجز السيارة ، ويربط المخالف بالكفالة ويرفع عنه لأمير المنطقة لتقرير ما يجب بحقه شرعاً ، والمطالبة بمصادرة السيارة .
أما العقوبة الأخروية : فإن الله تعالى توعد من آذى عباده المؤمنين .. حيث قال سبحانه : ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً ) .
ويقول عليه الصلاة والسلام كما عند الطبراني وحسنه الألباني : " من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم "
أسألك بالله .. إذا وجبت عليك اللعنة .. وطردت من رحمة الله .. فمن الذي ينجيك من عذاب الله .
العنصر السابع ) حوار بين مفحط ورجل مرور :
هذه أبيات لطيفة تحكي حوارً طريفاً بين أحد المفحطين ، وأحد رجال المرور .
ولنبدأ بالمفحط .. حيث يقول :
دعني أفحط ما الشباب ببـاقي
واكـتب مخـالفـة على الأوراق
يا أيها الجندي دعني ،كف عن
جلدي وعن حبسي وطول لحـاقي
إني خبـيـر مـاهر متفـنن ٌ
فاسأل ـ رعاك الله ـ كل رفـاقي
واسأل دروب الحي عن سيارتي
تنـبيـك عن نـوعيـة السـواق

رد عليه رجل المرور ، فقال :
يا ذا المفحط هـاك من أعماق
سـيلَ الـوعيد بغيبة الإشفاق
قسماً ـ وإنك عـالم ـ أني لها
أن سوف يقرن ، راحتيك وثاقي
يـا أيهـا المسـكين إن إرادتي
لم تستكن ـ يوماً ـ إلى الإرهاق
بالحزم لا بـتـوددي وتخـاذلي
سترى الطريـق وفاضل الأخلاق
وهذه أبيات .. طلب مني أحد الإخوة إلقاءها على مسامعكم .. أهديها لمحبي الشعر الشعبي .. يقول الشاعر:
لا تحسب التفحيط يا جاهل فنون
مع جدعت الموتر يمين ويساره
كـم واحد باسبـابه اليوم محزون
وكم واحد راحت حياته خساره
وكم واحد خلف لاطفال يدعون
باسمـه وهـو عنهم بعيدٍ مزاره
هـذا يبي دفـتر وهذي تبي لون
وزوجـه ترمّل بعـد موته بداره
وكم من بري حاله اليوم وشلون
اتبـدلت عـقب الحـلا بالمراره
باسباب جـهَّل للمواتر يسوقون
لا رخصة بيده ولا ايضا استماره
واطفال همَّل في الشوارع يدورون
ومـع صغر سنه باليمين الزقاره
واليا سألته ليه تفحيط وجنون
جالـك جوابه ذاك فن ومهاره
وفي الختام .. أسأل الله تعالى أن يحفظنا وإياكم بحفظه .. وأن يتولانا برحمته .. وأن يثبت مهتدينا .. وأن يرد ضالنا إليه رداً جميلاً .. وأن يحفظ على بلادنا أمنها واستقرارها .. وأن يوفق ولاة أمرها وعلماءها ودعاتها لكل خير .
وإلى لقاء آخر بإذن الله تعالى ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
وسيم الجوااارح



نقاط : 295
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 04/07/2011
العمر : 20
الموقع : الطريف_صحار

مُساهمةموضوع: رد: لعبة الموت   الإثنين يوليو 04, 2011 7:58 pm

يسلمووووووووووووووو ع اللعبه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عميد المظلومين @
مشرف


نقاط : 212
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 04/07/2011
العمر : 22
الموقع : الطريف

مُساهمةموضوع: رد: لعبة الموت   الثلاثاء يوليو 05, 2011 7:08 pm

يسلمووووووووو ع الموضوع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ون بيس
نائب مدير عام


نقاط : 7859
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 24/06/2011
العمر : 18

مُساهمةموضوع: رد: لعبة الموت   الأربعاء يوليو 06, 2011 4:30 pm

يسلمووووووووو ع الموضوع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
لعبة الموت
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الفئة الأولى :: ملاذ عالم السرعه-
انتقل الى: